خرق أمني يدفع بمهرجان «التسامح» إلى مستويات عالية الخطورة و يهدد بنسف جهود المملكة الأمنية.

عبث أشخاص حولوا «التسامح» إلى شبيه بملهى ليلي يحابون فيه من يستلطفون

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 4:05 صباحًا
خرق أمني يدفع بمهرجان «التسامح» إلى مستويات عالية الخطورة و يهدد بنسف جهود المملكة الأمنية.

لمدن المملكة إطلالات فنية متفردة مهما أثارت من جدل واسع حولها إلا أنها تبقى ماركة مسجلة تحسب لذات المدينة كموازين في العاصمة الرباط و البولفار في الدار البيضاء، تحت مسما واحدا تصب جهود المنظمين في محطة أريد لها بعث رسائل العالمية من دون ترديد العبارات الفضفاضة و في الأخير تكتشف بأنه “لا علاقة”.

أكادير لم تشد عن هذه القاعدة إلا أنها ” قاعيدة خايبة” للأسف، فكما أن المدينة لا تتنفس هوية واحدة و تعيش منذ زمن حبيسة إزدواجيات في كونها مدينة سياحية أو فلاحية أو ذات نشاطات أخرى كالصيد البحري و غيرهم، ما ضيع عليها أن توحد سياساتها التنموية في توجه واحد يتطلع إلى تحقيق نتائج تنافسية ما يجعل من المدينة رقما صعبا في مجال محدد من جميع هذه المجالات المختلفة.

إلا أنها تختار و على فترات سابقة الإستمرار على ذات المنوال من خلال تبني محطتي “الشتاء و الصيف” عبر بوابتي تيمتار و التسامح و كلاهما أضحى فشلا ذريعا في بحر ترجمة سياسات فولكلورية غالبا ما تنعث بالإقصاء و المزاجية بالٱضافة إلى التغريد خارج السياق الزمني لٱحتياجات الساكنة تحت شعار مزدوج يدعي الترويج و التعريف بالمدينة.

مناسبات عدة سلطت عليهما الأضواء و تعالت غير ما مرة الأصوات المطالبة برفع الدعم المقدم لهما نظرا لإحجامها عن لعب الدور المقرر لهما و التحول إلى مناسبات عابرة للتربح اللا مشروع و تبدير مخزي للمالية العمومية و تضييع ما تبقى من فرص لدعم جمعيات أخرى طموحة و واعدة.

لكن تسامح هذا العام ضرب سقف أرقامه القياسية في كل شيء سيء و رديء و غير متسامح بالمرة و تسخير نشاطاته الهجينة لأغراض ثانوية ضيقت أفق إنجاح دوراته السابقة و اللاحقة دون تحقيق ميزة خالصة غير الوصول لحقيقة واحدة بأن المال العام لا زال يساء تدبيره بإسم قيم إنسانية بينما تكرس ما تبقى من النزعة الكولونيالية و باعة الإرتزاق و ثقافتيهما النفعية ضد الثقافة المحلية التي فرض عليها تسامح لا أخلاقي و من جانب واحد و بكلفة جد عالية.

لكن كل هذا يمكن أن يدرج ضمن لاحقة «سبقت الإشارة إليه» مع تسجيل تحفظ الجهات الرسمية نحو تفعيل أية مبادرة لوقف هذا النزيف المستهدف للمال العام دون تحقيق شيء يذكر طيلة هذه السنوات و أمام أنظار الجميع من دون ربط المسؤولية بالمحاسبة كما يتشدق بها مسؤولينا في مختلف المناسبات من دون حرج. غير أن الجديد هذه المرة و بشكل شاع و استشرى حتى أصبح نظير الخدمات أو الإكراميات المقدمة لفئة قليلة من المحظوظين دون غيرهم من عامة الشعب.

البداية من هنا حيث واجهة العرض براقة و الأضواء محفزة و تثير الحماسة، لكن بالعودة قليلا للخلف ستتضح الصورة العامة أكثر بما يسمح بتكوين فكرة عن طبيعة التسامح المقصود في مهرجان أشبه بساحة «جامع الفنا» مع حفظ الفارق، لكثرة اللاعبين و تعدد المتدخلين.

هنا سنكتشف «التسامح» المتوحش يكشر عن حواجزه الوهمية بدافع تنظيمي و أمني. غير أن درجات المشاهدة ستتباين فيما بعد ليتضح أكثر زيف تسامحهم و أننا كنا فقط فرقة «كومبارس» تخدم مصالحهم الخاصة ليس إلا.

فسواء جلست أمام التلفاز أو حضرت إلى عين المكان ستتابع الحدث السنوي من خلال صورة باهتة و رقمية، في حين يفتح «التسامح» أدرعه الحصرية لمن حالفه الحظ و كسر جدار الصمت و منح بوازع أو غيره سوارا خاصا و بطاقة مرور عابرة للحواجز الأولى، ممنين النفس بأنهم أوفر حظا من غيرهم، وهم سرعان ما تزول غشاوته كلما أوغلوا في التقدم نحو الطرف الآخر.

لكن الحال في الكواليس و من حولها يتسم بوضع خاص و يثير كثير من الأسئلة، ما دفعنا للبحث بدورنا عن إجابات مباشرة أو ممكنة لتفسير كل هذا الغموض المعلن حول من يدير «الشاو» أو العرض من الخلف حيث تخفث الأضواء و تغلق الأبواب أمام عامة الناس دون خاصتهم.

بعد مرور سليم وسط أكثر من حاجز أمني سهرت عليه الأطقم الأمنية بالمدينة، يقف من حالفهم الحظ أمام مدخل كواليس المهرجان في حاجز متأخر المفروض كما يبدو يصعب اختراقه من دون بطاقة مرور و سوار يسمحان بذلك، ما بدا أمرا طبيعيا إلى حد ما، لكن..

و قبل كل شيء هذه بطاقات المرور المسموح لها بالدخول، لضرورات أمنية مستحقة و لا نختلف معها شئنا أم أبينا، فالإستشعار الأمني وضع السياسات الأمنية للمملكة في أكثر من مناسبة على المحك و جنبت بلادنا مشاكل كبيرة لا حصر لها، سياسات بوأت المغرب مراتب متقدمة لمحاربة تهديدات التطرف و المخاطر العابرة للحدود، ما جعل من المغرب حاليا الشريك الفاعل و النموذجي في سياق حرب العالم ضد الإرهاب.

الوضع الذي عانى منه الأمن الخاص طيلة ليلة المهرجان تسبب فيه فئات تمكنت من حصولها على البطاقة دون السوار أو جاءت من دونهما و مع ذلك بقيت تحاول المرور و البحث عن وسائل خاصة تسمح لها بذلك.

و من بين الأمثلة التي تابعناها حال هذه الفتاة التي تضع في عنقها بطاقة خاصة فيما تضع سوارا مخالفا لنوعية البطاقة و هو ما حدا بالحارس الأمني برفض مرورها و يشير بيده لها لتغادر عندما كان زميله يشرح لها تناقض الوضع لديها.

وضع لم ينتهي هنا فقد تكرر لأكثر من مرة على نفس المنوال ومع أشخاص من أعمار متفاوتة..

و كلما تعذر على أحدهم المرور و وجد من يصده يتناول هاتفه و يبدأ في الإتصال نحو طرف يبدو أنه يستنجد به ليخرجه من حالة الإستثناء التي حشر فيها في رفقة أو من دونها..

و غالبا ما تأت النجدة و يفتح الباب و لكن هذه المرة ينبه الحارس الشخص المنقد إلى وجود عدسات المصورين حيث كنا نتابع حضور النجوم و ضيوف المهرجان.

هنا يستدير الشخص نحونا ليتأكد بالفعل أن كلام رجل الأمن على حق، كانت نظرة طويلة قبل أن يستدرك و يدخل من دون الأولاد ليتركوا مكانهم خارجا. آلمنا حالهم مع أننا كنا فقط نقوم بدورنا كوسيلة إعلام حرة و موضوعية و لم نك نريد أن نتسبب في منعهم من الدخول غير أننا علمنا بعدها أن الأمر لا يتعلق بأشخاص و لكن بظاهرة طبعت مع الممنوع و لم يعد يوقفها حتى ذاك المستحيل، فتيان و صبايا صغار يشبون على استغلال النفوذ و كسر المحرمات و خلق الأوضاع الإستثنائية ما يصنع لنا فيما بعد ظواهر طبقية من قبيل حوادث «اولاد لفشوش» و المجتمع ككل يدفع ضريبة هذه التربية على التمييز بين فئات المجتمع الواحد في صمت.

هنا من جديد يربط الإتصال من جديد و ننتظر.. القادم الذي سيعمل على استخراج الممكن و المتاح من الحلول و إن كانت بعيدة كل البعد عن أخلاقيات التسامح.

الرقم السحري لا زال يرن.. و نحن بدورنا عين على المكان يتملكنا الفضول و نتساءل في صمت من الفارس الذي ستنشق عنه الأرض و يخطف أضواء السهرة.

هنا تأت النجدة و بالتدقيق في زاوية رؤية من ضمتهم حدود الصورة تساءلنا بدورها ماذا هناك؟ و إلى ماذا يتطلعون؟ لتأت الإجابة سريعا و حاسمة تماما هذه المرة مع تحرك الفتاة و رفيقتها نحو الداخل و الحراس ينظرون بشكل عادي.

تمر الفتاة بسلام و أمام صمت عناصر الأمن الخاص و بثقة تامة.. يثار فضولنا أكثر.. ماذا حصل؟ و كيف تمكنت الفتاة من عبور حاجز رفض لوقت مرورها قبل أن تسارع رفيقتها بالإتصال بالرقم الأخضر..؟

الممنوع تحول إلى مسموح .. لا مجال هنا للتخمين فكل شيء سيتضح لنا بعد قليل.. لكن فعلا تساءلنا كيف فعلها هذه المرة و أمام عدسات تصويرنا و في تحد سافر للجميع؟ ما هي الحيلة و الحركة الشيطانية التي قد يكون خدع بها أبصار الجميع؟

هنا بحثنا في صدرية الرجل المنقد فلم نعثر على بطاقة مروره .. تساءلنا ماذا تفعل الفتاة ببطاقة مرور في غياب سوار يطابقها بينما يحتفظ الرجل بسواره في معصمه؟ هل منحها بطاقته؟ مع أنها تملك بطاقة سابقة و لم تشفع لها عند الحراس الأمنيين؟

بعدها أصبح الوضع مختلفا تماما و ما كان صارما من قبل أضحى يتجاوب مع الإستثناءات المحصورة على أذواقهم طبعا.

عندها سادت حالة من الإطمئنان و أصبح نوع خاص من التودد قد يلين الطرف الآخر بعض الشيء.. و يشكل مجالا للمجاملة أو الإستلطاف حتى.

ثم ينهار الحاجز تماما، ليتحول إلى ما يشبه حواجز الملاهي الليلية التي تخضع لميزاجية الواقفين عليها في تصريف من يسمحون له بالدخول إلى فردوس «التسامح» ممن يردونه خائبا على عقبيه.. وقفنا في ذهول و الصمت يطبق علينا..

فجأة يظهر رجل الإغاثة بامتياز و قد استرجع بطاقة صدريته و هو لا زال يمسك بها.. و مع ذلك ظللنا نتساءل عن فائدة البطاقة من دون سوار يوافقها، خصوصها و أن الرجل ظل محتفظا بسواريه الأزرق و الأسود على معصم يده اليمنى.. فيما أصلا تضع الفتاة بطاقة صدرية لكنها تخالف سوارها مما جعل الأمن الخاص يوقفونها قبل أن يتدخل الساحر بخفته المستحيلة. فيسحر أعين الجميع في طرفة سمجة.

و هنا ينكشف المستور و تتوضح خدعة الرجل الذي أبان عن حنكة كبيرة في المراوغة.. ليتضح لنا بأن البطاقة اللغز يوجد معها سوار إضافي قصد الإستخدام لمثل هذه الظروف الطارئة.. و حتى يسهل تمريرها بخفة و من دون أن تثير الإنتباه حولها.. لندرك بعدها بأن الرجل يقف على كنز أساورة لا حصر لها جمعت لمثل هذه اللحظة و لتسهيل مرور فئة دون أخرى..

بعدها تحول المدخل مستباحا أمام مختلف الفئات العمرية من طبقات اجتماعية راقية و حصريا تحول المكان شبيها بنادي للعائلات الكبيرة.. يدخله أفرادها آمنين و كأن الأمر حكرا عليهم «و على عينيك يا بن عدي». بسوار يسمح بالمرور أو من دونه.

سداحا مداحا و من دون رادع حتى لدرجة معها خفت الحراسة نوعا ما على النقطة المرورية. و أصبح فرد حراسة واحد كاف بينما دخل البقية للراحة قليلا.

فيما يسارعون للظهور كلما لاح لهم طيف قادم لا ينتمي لخصوصية المكان، فيوزعون عليه الإشارات يمنة و يسارا و هم يرشدونه إلى المداخل المناسبة، و التي لن تكون سوى ساحة المقدمة أمام منصة العرض. و ليس عليه سوى الرضى و الإنسحاب فهو محظوظ، خلاف غيره من البقية الباقية ممن يزدحمون في ساحة الحشر الكبرى بعيدا و ليس لهم من العرض سوى ما جادت به عليهم شاشات الرداءة التي وفرها المهرجان لجموعهم المستدعاة فقط لتأثيث المشهد النهائي لبهرجة المهرجان و يضفي عليه صفة الشعبية و المتابعة القوية.

تمكن البعض من الحصول بطرقه الخاصة على بطاقات خاصة و حصرية توزع على أضيق نطاق نظرا لأدوارها الهامة في تسهيل مرور حامليها لغرض إتمام مهامه الوظيفية، لم يشفع لهم بالمرور مع أننا نتساءل كيف وصلت إلى أيد هؤلاء بهذه السهولة؟ و لولا غياب السوار المصاحب لها لكان حاملها خلف الحاجز النهائي و يمكنه دخول كواليس تظم مجالس خاصة لنجوم الغناء العالميين في لحظة قد تهدد سلامتهم و سمعتنا الأمنية.

بطاقات استثنائية تعيد للأذهان كيف تنشط سوق سوداء مع موعد اقتراب كل مهرجان، و قد يحصد من يتربح من ذلك مبالغ مهمة، و تضع مفاتيح العبور في أيادي غير أمينة، ما قد يشكل خطورة كبيرة على بلادنا و ضيوفها في ظروف خاصة و شديدة الحساسية.

بطائق حصرية و حساسة وصلت إلى صدرية فئات عمرية صغيرة لنتساءل بدورنا هل أصبح المهرجان يخرق قانون منع تشغيل الأطفال أو يسخرهم للقيام بأدوار لا تنسجم و ظروفهم العمرية. أم أن جميع الأبواب تفتح بشتى الطرق و حتى من غير سند قانوني يمكن حامل هذه النوعية من البطائق من توفره المسبق على شرط موضوعي يبيح له امتلاكها و أحقيته في حيازتها نظير مهام واضحة توكل إليه ضمن تنفيذ برنامج كامل لإنجاح عروض المهرجان، و الذي حقيقة تسامح كثيرا و بشكل مبالغ فيه أحيانا، و هو ما لا يتفق مع مفهوم التسامح بينما يعمل القائمون عليه في ترسيخ ثقافة التمييز بشكل صارخ و ليس التسامح كخلق نبيل كما يقولون أمام عدسات الإعلام.

هذه النوعية من البطائق تمنح لأفراد خاصين نظير حساسية خدماتهم داخل فضاءات المهرجان. و ذلك على أضيق نطاق و حصري للغاية ما يجعل من حاملها قريب جدا من أماكن حساسة و قد يشكل تهديدا على حياتهم لا قدر الله أمام استهتار البعض بطبيعة المهمات الأمنية المنوطة بهم و عدم استعابهم لغايات المنظمين للمهرجان حتى يكون إضافة نوعية لا هدفا سهل الوصول إليه و تجاوز كافة حواجزه بسهولة و من دون جهد كبير قد يضيع معه الصيت الكبير الذي بنته بلادنا في المحافل الدولية كدولة رائدة في وضع سياسات أمنية استباقية و منسجمة مع الظروف العالمية و الإقليمية.

المصدر - أكادير اليوم
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أكادير اليوم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.