العثماني بين ضغوط ذوي القربى وضربات «تحالف أخنوش»

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 4:41 صباحًا
العثماني بين ضغوط ذوي القربى وضربات «تحالف أخنوش»

داخل الحكومة والأغلبيةمنذ تشكيله لحكومته، واجه سعد الدين العثماني، عدة ضغوط داخل أغلبيته، فقد وجد نفسه بين مطرقة رفض عبدالإله بنكيران، الأمين العام للحزب، تزكية الحكومة، وحضور اجتماعات الأغلبية، وسندان المشاكل مع الأحزاب الأربعة التي تحالف معها، والتي باتت تسمى «أحزاب أخنوش»، ممثلة في الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي، التي بات يقودها زعيم الأحرار.
أول إحراج تعرض له العثماني حدث عندما أعلن عن تحالفه الحكومي، فقد كان جميع الأمناء العامين للأحزاب حاضرين في مقر الحزب في حي الليمون بالرباط، باستثناء بنكيران. حضر إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، وامحند العنصر، الأمين العام للحركة الشعبية، وعزيز أخنوش، رئيس الأحرار، ونبيل بنعبدالله، الأمين العام للتقدم والاشتراكية، وكان يفترض أن يظهر في الواجهة على الأقل نائب الأمين العام للبيجيدي سليمان العمراني، لكن هذا الأخير لم يحضر. اتصل العثماني بمصطفى الرميد، الذي كان في لقاء في تطوان، وطلب منه الحضور على عجل، وفعلا حضر ممثلا للحزب، إلى جانب العثماني. مصادر داخل الحزب، أفادت بأن بنكيران، رفض أن يحضر كما رفض أن يحضر نائبه، بل إنه انزعج من حضور الرميد حينها. كان ذلك بمثابة مؤشر على أن بنكيران، يريد أخذ مسافة مع حكومة العثماني، كرد فعل على إعفائه، من جهة، وأيضا، ردا على دخول الاتحاد الاشتراكي للحكومة.


غياب بنكيران، استمر منذ اعلان تشكيل الحكومة إلى اليوم، فجميع اجتماعات الأغلبية الحكومية كان يحضرها فقط، العثماني إلى جانب سليمان العمراني نائب الأمين العام، ومصطفى الرميد. في أحد اللقاءات حضر العثماني وحده، وتزامن اللقاء مع التصريحات التي أدلى بها بنكيران في تجمع لشبيبة حزبه في مدينة فاس الصيف الماضي، تطرق فيه لمناقشة الخطاب الملكي في عيد العرش الذي حمل انتقادات حادة للأحزاب والطبقة السياسية. خلال لقاء الأغلبية سمع العثماني، رئيس الحكومة، كلاما قاسيا من كل من عزيز أخنوش، رئيس الأحرار، ومحمد حصاد، الذي أصبح يتحدث باسم الحركة الشعبية في اجتماعات الأغلبية، رغم حضور العنصر الأمين العام. أخنوش وحصاد هاجما بنكيران بشدة، وقالا للعثماني إن تلك التصريحات فيها مس بالملك و»مخالفة للدستور».. بقي العثماني صامتا ولم يستطع قول شيء، قبل أن يتدخل نبيل بنعبدالله لتهدئة الأجواء، داعيا أخنوش وحصاد إلى مراعاة وضع العثماني الذي يواجه مشاكل داخل حزبه.


كان مما قاله بنكيران في لقاء فاس، عن الخطاب الملكي خلال عيد العرش، «إن الوضع لا يسر ولا يمكن لأحد أن يسمع التوبيخ والكلام القاسي، الذي كان في خطاب الملك ويفرح به إلا إذا كان شخصا يحتاج إلى زيارة طبيب نفساني مثل سعد الدين العثماني». وأضاف «يجب على كل واحد منا طرح السؤال على نفسه، هل ما قيل في الخطاب يهمني أولا؟ لأن الخطاب لم يكن سهلا»، مؤكدا أنه لا يمكن لشعب عنده كرامة أن يسمع مثل هذا الكلام ولا يطرح أسئلة، قبل أن يخلص «واخا الملك يغوت علينا ما عليش.. هو الملك ديالنا». كما قال عن إعفائه إن «الملك أعفاني.. والمواطنون يحيونني.. ما عليش إلى بغاو ينكرو هادشي»! مضيفا «خرجت مرفوع الرأس ومازلت حيّا». وفضلا عن ذلك طالب بالتحقيق في «البلوكاج» الحكومي على غرار التحقيق في أحداث الحسيمة، كما طلب من الملك التدخل لحل مشكلالحسيمة. انفض اجتماع الأغلبية وبعث العثماني من ينقل رسائل الاحتجاج داخل الأغلبية إلى بنكيران في بيته. القصر نفسه أبلغ غضبه إلى وسطاء في الحزب الذين نقلوا الرسالة التالية إلى ابنكيران «وقر عليك الملك».
الحكومة.. مشاكل لا تنتهي


داخل الحكومة عانى العثماني من المعارضة التي بات يواجهها من طرف عزيز أخنوش، المدعوم من الأحزاب الأربعة، وهنا يمكن الوقوف على حادثتين؛ الأولى، تتعلق بعرقلة مشروعه لخلق آلية لتتبع البرامج الحكومية تضم الكتاب العامين للوزارات، والثانية، تتعلق بمراسيم الصلاحيات لفائدة كتاب الدولة.
فعندما عبر العثماني عن رغبته في التفاعل مع الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، وأعلن عن خلق آلية لتتبع تنفيذ المشاريع القطاعية تضم الكتاب العامين للوزارات بإشراف الكاتب العام لرئاسة الحكومة اعترض أخنوش على ذلك، ما أحرج العثماني.


كانت مبادرة رئيس الحكومة منسجمة مع الدستور الذي ينص في فصله 89 على أن الحكومة تعمل «تحت سلطة رئيسها على تنفيذ البرنامج الحكومي، وعلى ضمان تنفيذ القوانين، والإدارة موضوعة تحت تصرفها»، إلا أن وزير الفلاحة رفض خلق هذه الآلية التي من شأنها أن تعزز موقع رئيس الحكومة من جهة، وتمكنه من الاطلاع على ما يجري في مختلف القطاعات، بما فيها مشاريع قطاع الفلاحة التي يدبرها زعيم «الأحرار» من جهة أخرى. قصة هذه المواجهة بدأت عندما اعترض أخنوش منذ البداية على عقد رئيس الحكومة اجتماعا مع الكتاب العامين، واقترح بالمقابل أن يحضر زعماء أحزاب الأغلبية الاجتماع مع الكتاب العامين، وهو ما وافق عليه العثماني رغم أنه لا علاقة للمسؤوليين السياسيين الحزبيين بعمل الكتاب العامين. خلال الاجتماع شرح العثماني خطته لخلق آلية تتبع تنفيذ البرنامج الحكومي، تضم الكتاب العامين، فكان أخنوش هو المعترض الوحيد. الكتاب العامون والأطر والسياسيون، تفاجؤوا للطريقة التي تحدث بها أخنوش مع رئيس الحكومة، واستغربوا لصمت هذا الأخير. أخنوش اعتبر أن «تتبع المشاريع يجب أن يتم من خلال الوزراء المسؤولين عن القطاعات، وليس من خلال الإدارة»، ما يعني رفضه لخطة العثماني.


خطة العثماني الأصلية تمثلت في تشكيل ثلاث بنيات لتتبع البرامج والمشاريع الحكومية، الأولى «لجنة بين وزارية»، والثانية، «لجنة تقنية»، تضم الكتاب العامين للوزارات، بإشراف الكاتب العام لرئاسة الحكومة، والثالثة، وحدة على مستوى رئاسة الحكومة، وتضم كفاءات وخبراء مهمتها تتبع تنفيذ البرنامج الحكومي. لكن يظهر أن خطة العثماني للتواصل مباشرة مع الإدارة لم ترق أخنوش الذي لا يرغب في أن يقترب أحد من قطاعه الفلاحي، والذي يدبر مشاريع ضخمة، كما لا يرغب في تقوية موقع رئيس الحكومة.


الواقعة الثانية، وتتعلق بمراسيم الصلاحيات الخاصة بكتاب الدولة، فخلال أحد اجتماعات مجلس الحكومة، طلب العثماني من الوزراء توقيع مراسيم الصلاحيات المتعلقة بكتاب الدولة الذين يشتغلون في قطاعاتهم، فجاء الاعتراض من جديد من أخنوش، الذي رفض تدخل رئيس الحكومة في هذا الموضوع، معتبرا أن هذا الأمر يخص الوزراء. وإلى اليوم، فإن كلا من أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، ومحمد ساجد، وزير السياحة والصناعة التقليدية، لم يوقعا على مراسيم الصلاحيات. أخنوش رفض التنازل عن قطاع الصيد البحري، لمباركة بوعيدة، كما يرفض ساجد توقيع مرسومي الصلاحيات لقطاعي السياحة (لمياء بوطالب)، وقطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي (جميلة مصلي). مصدر حكومي، قال ل»أخبار اليوم» إن مشكلة العثماني أنه «لا يتخذ القرارات الحاسمة ويتراجع إلى الوراء كلما واجه معارضة».
أزمة الريف.. العقبة الكأداء


عكست أزمة حراك الريف، جانبا من الضغوط التي تعرض لها العثماني، الذي وجد نفسه مسؤولا عن تدبير أزمة كبيرة، في حين بقي عاجزا عن اتخاذ أي مبادرة. فباستثناء الزيارة التي قام بها وزراء إلى الحسيمة بتعليمات ملكية، أصبحت حكومة العثماني في مرمى الانتقادات، بعد فتح تحقيق في «مشروع الحسمية منارة المتوسط»، الذي سبق أن دشنه الملك أواخر سنة 2015. ليس هذا فحسب، بل إن الإعلام العمومي، الذي يفترض أنه تحت سلطة رئيس الحكومة، دشن حملة جلد ضد الأحزاب والحكومة، من خلال تكرار استدعاء «أساتذة محللين»، متخصصين في التهجم على الأحزاب، وعلى الحكومة. في أحد اجتماعات أغلبية أثير هذا الموضوع، وانتقد وزراء ظاهرة هؤلاء «المحللين»، الذين يهاجمون الأحزاب ويحملونها مسؤولية ما وقع بالريف، فتقرر خلال هذا الاجتماع أن تتولى الحكومة أخذ زمام المبادرة، والتواصل عبر الإعلام العمومي حول حراك الريف. وكان من القرارات التي اتخذتها الأغلبية الحكومية في هذا الشأن، هي تنظيم ندوة خاصة تبثها القناة العمومية الأولى، تشارك فيها رموز حزبية تتولى مناقشة موضوع حراك الريف، وسبل معالجته.


القرار اتخذه العثماني بحضور كل من امحند العنصر، أمين عام الحركة الشعبية، ومحمد ساجد، أمين عام حزب الاتحاد الدستوري، وإدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، ونبيل بنعبدالله، أمين عام التقدم والاشتراكية، وعزيز أخنوش، رئيس حزب الأحرار، فيما تولى مصطفى الخلفي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، الاتصال بالأحزاب لاختيار من سيشارك في الندوة واتخاذ الترتيبات اللازمة لذلك. سلمت للخلفي بعض الأسماء، وبقي الجميع ينتظر موعد تنظيم الندوة المتلفزة، لكن هذه الأخيرة لم يظهر لها أثر في الإعلام العمومي، ولم يعرف أحد سبب عدم تنظيمها. هل بسبب رفض قطب الإعلام العمومي أم صدرت تعليمات في آخر لحظة تُلغي ظهور أحزاب الأغلبية في التلفزيون لتتحدث عما يجري في الريف؟ مصدر حكومي، سبق أن أبلغ «أخبار اليوم» أن الندوة تقررت فعلا، لكن تبين أن ظروف بثها «غير مواتية»، لأنها تزامنت مع مسيرة في الريف، مضيفا «لم يتم إلغاؤها، لكن تم تأجيلها فقط؟». ورغم أنه لا ينتظر أثر كبير من وراء تنظيم ندوة متلفزة لأحزاب الأغلبية في الإعلام العمومي حول حراك الريف، إلا أن فشل العثماني في تنظيم هذا اللقاء، اعتبر مؤشرا آخر على أن الأغلبية الحكومية ليست فقط، عاجزة أمام قلعة الإعلام العمومي المحصنة، وإنما أيضا عاجزة عن الفعل الإيجابي للمساهمة في حل أزمة الريف المستفحلة.

المصدر - أكادير اليوم: اليوم24
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أكادير اليوم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.